حقيقة أنا لم أستطع أن أستوعب السر في هذا الهجوم الضاري على البابا بندكت في تهجمه على الإسلام.
ألم نكن نعلم نحن كمسلمين أن قساوسة النصارى ينظرون للإسلام من هذا المنظور؟
بالتأكيد كلنا يعلم أنهم لا يؤمنون بالإسلام.ـ
فكيف نطالبهم بأن يمتدحوا دينا جاء ليلغي دينهم ويتهمهم بالكفر والتحريف، أليس هذا أمر غريب؟
هل يظن المسلمون أن النصارى -وبالأخص قساوستهم- ممكن أن تجد فيهم من ينظر للإسلام باحترام، وأن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كان رجلا خلوقا وتقيا ومؤمنا بالله؟
بالطبع لا ... وإن سمعنا أحدهم يقول غير ذلك في محمد صلى الله عليه وآله وسلم لقلنا له إذن لماذا لا تؤمن به، ولماذا لا تتبع الإسلام إذا كنت تصفه بالدين العظيم؟!؟
ما قاله البابا أمر طبيعي جدا كرئيس للنصارى الكاثوليك في العالم، فهذا ما يؤمن به، ولم يقم بأكثر من أن صرح بما يعتقده.ـ
ونحن ليل نهار نقوم بالتصريح أن النصارى كفار وأنهم حرفوا الإنجيل وبدلوا دين عيسى صلى الله عليه وسلم، فما رأينا منهم ثورة على ما قلنا.ـ
يعني البابا لم يقل أكثر مما يؤمن به، فهل المطلوب منه أن يمتدحنا؟ أم أنه يسكت ولا ينطق على الإسلام بأي رأي، وما الذي يمنعه من إبداء رأيه في أي دين يخالفه؟
وأنا كرجل مسلم أعلم أن الإسلام على حق وأن النصارى حرفوا وبدلوا، وأن الله سيعذبهم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين.ـ
لكن هل هذه القناعة التي أعيش بها، تجعلني أسحبها على أرض أوروبا المسيحية لأجبر البابا على الاعتذار عن أقوال هو يؤمن بها ويعيش لأجلها؟
ولنفترض أنه اعتذر عن أقواله صراحة كما نطالبه، فما المكسب الذي حققناه؟
أظن أن هناك من يرى أن كلام البابا السلبي عن الإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم سيصد الغربيين عن التعرف على حقيقة الدين الإسلامي، لكن حقيقة إذا كان هذا مبررنا لطلب الاعتذار، فمع احترامي الشديد فهو مبرر واهٍ جدا.ـ
فليست العقلية الغربية الحديثة من تُرتَهَن بكلام القساوسة حتى وإن كان رأس الكنيسة. فهم أحرار في تتبع حقائق الأمور، ولا يوجد من يحجر على قراءاتهم أو أفكارهم.ـ
أما إذا كان هناك رأي آخر لعلمائنا الذين يتصدون لكلام البابا بهذه الحدة والقوة، فأريد أن أعرفه.ـ
وأما عن عدائهم الصريح للإسلام وحربهم عليه فهذه حقيقة لا يماري فيها إلا جاهل، ونستطيع ببساطة أن نستغل هذه التصريحات المعادية لديننا في أن نعلم مجتمعاتنا بأن الغرب يعادي الإسلام، ويتحد الكاثوليك مع البروتوستانت للقضاء على الإسلام وأهله.ـ
يعني نستغل هذه التصريحات للتدليل على عدائهم لنا، لكن ليس لنطالبه بأن يقول البابا ما لا يعتقد، أليس كذلك؟
سؤالي المحدد:ـ
لماذا يطالب علماؤنا الأجلاء باعتذار البابا صراحة، وماذا يتوقعون من رأس الكنيسة غير هذه القناعات؟
أريد إجابات محددة وواضحة، لأنني في حيرة فعلا.ـ

7 comments:
على الإخوة المعلقين
إذا كنت صاحب مدونة فاختر
Blogger
إذا لم تكن صاحب مدونة فاختر
anonymous
واكتب تعليقك
لكن رجاء على الأخ الذي يكتب تعليقة أن يكتب اسمه في التعليق
وشكرا
جزاكم الله خيرا وبارك فيك
هو فعلا ده رأى النصارى ولكن لماذا هذا التوقيت اللى يصرح فيه بهذا الكلام
انا رايى مثل الدكتور العوا انه بيشترى ود امريكا بهذا الهجوم
ماهى موضه كله بيهاجم الاسلام الضعيف
" اكلت حين اكل الثور الابيض " قالها الثور الاسود حين هم الاسد بأكله.
اعتقد ان هذا ما يحدث بالفعل . اما بالنسبة للوقت فانا اظن ان الذئاب لا تهاجم الا عندما يجهز الاسد على فريسته.
ماهر جمال
جزاكم الله خيرا
مقالة جيدة تبدأ بها رحلتك في عالم التدوين
تحليل جيد في اول تعليق
:)
إكتب انت بس واحنا نعلق
سلام :)
السلام عليكم
أتفق معك فيما قلت فهو لم يعبر إلا عن قناعته وهذا ليس غريبا فنحن جميعا نعرف كفره بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
ولكن الجديد والذي استدعى هذا الغضب وهذه الثوره هي وقاحته المتناهيه وتبجحه الشديد بهذا بسبب الضعف والهوان الذي أصاب المسلمين حتى صارت مقدساتهم عرضة للتنكيل من كل من هب ودب
كل واحد منا له أعداء أو لنقل أناس يتعامل معهم ولا يبادلهم الود وهذا طبيعي .. لكن أن يأتي أحد هؤلاء ويشتمك على قارعة الطريق وينال من ثوابتك فهذا غير مقبول ويجب إيقافه عند حده. كذلك يجب الوقوف أمام البابا فيما قال لنعلن للعالم اعتزازنا بثوابتنا وأنها منطقة حمراء لا يجوز الافتراب منها.
لا أعتقد أنه من الطبيعي أن أسمع من يقول "إن محمداً لم يأت إلا بكل شر" ولا أحرك ساكنا ولا أبدي غضبي مما قيل.
أختم بمقوله لصاحب الرسوم الكاريكاتيريه المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: "حاولنا وسنحاول تحطيم المقدسات في قلوب المسلمين حتى لا يصير هناك خطوط حمراء"
الأخ محمد مصطفى
أولسنا نعلن ليل نهار أن إنجيلهم محرف؟
ألا تظن أن كلامًا كهذا يستفز مشاعرهم الدينية؟
وأظنك تطالع بعض ما يقولونه ردًا على مقولة أن الإنجيل محرف في مواقعهم ومنتدياتهم.
فنسمع أقولا من قبيل الدعوة لوقف د/ زغلول النجار عن التلفزيون المصري لأنه يهاجم عقيدة من قائد المصريين.
فهل من الممكن أن يعتذر د/ زغلول النجار عن قوله بأن القرآن محرف؟
طبعا مستحيل
إنها قناعة راسخة لدينا أن إنجيلهم محرف، وبالتالي نحن نتبع القرآن.
ونحن نعلن ذلك على الملأ، وعلماؤنا كذلك.
فلماذا إذن نطالبهم بالسكوت التام، وإذا أرادوا الكلام عن عقيدة المسلمين ونبيهم يجب أن يقولوا ما نريده نحن.
أليست معايير مزدوجة للحكم على الأمور؟
السلام عليكم
احييك يا استاذ هشام على المدونة وربنا يعينك
النظرة الفوقية للمساوة بين الناس والجميع تحت دعوى العدالة أمر ممتاز وانا أؤيده بشده لكن الامر متعلق بما تؤمن به ويؤمنون به اين الحق والفصل فى الأمرهوللكتاب الفصل ولا يمكن ان يكون القران محكوما عليه من شخص اخر او كتاب اخر فهو مهيمنا علي كل الكتب سواء امنوا به ام لا ونحن كمؤمنين لا يمكن ان نتشكك فيه فكتابهم محرف نعم وكتابنا صحيح نعم هذا اولا واذا اختلفوا معنا فهذا وارد وحق لهم لكن ان يتطاولوا فمن حقنا ان نغضب وان تتحرك فينا مشاعر النصرة لما نؤمن به وموقف طلب الاعتذار نوع من الاحتجاج وسياسة لعدم التكرار وهذا حق لنا ان نستخدم ما نراه وان نستفيد من الموقف لخدمة ما نؤمن به ولا ايه
اسماعيل سليم
Post a Comment